وهبة الزحيلي
153
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : أَنَّى هذا استفهام إنكاري . يوجد طباق بين لِلْكُفْرِ و لِلْإِيمانِ . ويوجد جناس اشتقاق في قوله : أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ . المفردات اللغوية : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ : ما أصابهم بأحد من غلبة المشركين عليهم وقتل سبعين منهم أي من المسلمين قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها أي ما وقع لهم ببدر بقتل سبعين من المشركين ، وأسر سبعين منهم . قُلْتُمْ متعجبين . أَنَّى أي من أين لنا هذا ، وهو تركيب يفيد التعجب ، أي كيف يكون لنا هذا الخذلان ، ونحن مسلمون ، ورسول اللّه فينا ؟ ويراد بهذه الجملة الاستفهام الإنكاري . قُلْ لهم . هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ أي من شؤم معصيتكم ، لأنكم تركتم المركز فخذلتم . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ومنه النصر ، وقد جازاكم ، بسبب مخالفتكم أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الْجَمْعانِ جمع المؤمنين ، وجمع المشركين . فَبِإِذْنِ اللَّهِ أي بإرادته الأزلية وقضائه السابق بارتباط الأسباب بمسبباتها . فَادْرَؤُا فادفعوا عن أنفسكم . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دفع المكاره بالحذر وأن القعود ينجي من الموت . سبب النزول : نزول الآية ( 165 ) : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ . . . : أخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب قال : عوقبوا يوم أحد بما صنعوا يوم بدر ، من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون ، وفرّ أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة ( الخوذة ) على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، فأنزل اللّه : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ الآية ، إلى قوله : قُلْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ قال : بأخذ الفداء . المناسبة : تستمر الآيات في بيان الأخطاء يوم أحد ، ففي الآيات السابقة أبان سبحانه